قوله تعالى:
(وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(176) إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (177)
قوله تعالى:"إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيئًا"يعني كفرهم ومسارعتهم فيه غير
ضار بِاللَّهِ تعالى؛ لأنه تعالى يتعالى عن المنافع والمضار، وإنما ضرره عائد عليهم؛
لأنه تعالى يظهر دينه ويخزيهم.
وقيل: لن يضروا دين اللَّه شيئًا؛ لأنه تعالى ضمن
حفظ دينه، ويظهره على الأديان.
وقيل: تظاهرهم لا يضر شيئًا؛ لأنه مهلكم عن الأصم.
قوله:"إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْكُفْرَ"
استبدلوا الكفر"بِالإيمَانِ"يعني اختاروا الكفر وتركوا الإيمان، وذكر الشراء توسعًا،
وقيل: إنما ذكر الشراء لأنهم ارتدوا.
وقيل: نافقوا.
وإنما كرر"لَنْ يَضُرُّوا اللَّه شَيْئًا"لأنه ذكر الأول تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين، والثاني لأن ضرره عائد عليهم.
وقيل: بل ذكره تأكيدًا عن أبي مسلم.