قوله تعالى:
(وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ(42) يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44)
ويقال: لم أَخَّرَ ذِكر الركوع وهو متقدم؟
قلنا: الواو لا توجب الترتيب وإنما توجب الجمع، وهو في مختلفي الاسم
كالتثنية في متفقي الاسم تقول: جاءني زيد وعمرو، وجاءني الزيدان.
وقيل: يجوز أن
تكون صلاتهم بخلاف صلاتنا.
ويقال: لم ذكر (نوحيه) ، وقدم ذكر الأنباء.
قلنا: رد على (ذلك) ؛ أي: يوحي ذلك إليك.
قوله: (وَإذْ قَالتِ الْمَلَائِكَةُ) أي واذكر إذ قالت الملائكة
يعني جبريل لمريم، فأما ظهور الملك لمريم، وكلامه معها قيل: كان ذلك معجزة
لزكريا (عليه السلام) .
وقيل: كان إرهاصا لنبوة عيسى، عن أبي القاسم، ولا يجوز أن
يكون معجزة لها؛ لأن المرأة لا تكون نبية، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا) .
(الأحكام)
الآية تدل على فضل مريم، وأنها أفضل نساء أهل زمانها.
وقيل: تدل على
أنها أفضل نساء ولد آدم.
وقيل: الاصطفاء لا يدل على أنها أفضل إلا من حيث
المعنى، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"سيدة نساء العالمين أربع: مريم، وآسية، وخديجة،"
وفاطمة"."
ويدل قوله: (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ) على معجزة لنبينا - صلى الله عليه وسلم -، من حيث جاء بما لم
يُعلم إلا بمشاهدة حال أو قراءة كتاب أو تعليم أو وحي، وقد بطلت الأوجه الثلاثة،
فثبت أنه بوحي، وأنه معجزة له، وتدل على أن للقرعة مدخلًا في تميز الحقوق.
وتدل على جواز الخصومة في الحقوق، وتدل على المنع منه بعد خروج القرعة.