قوله تعالى:
(ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ(85)
(الأحكام)
الآية تدل على أن عذاب الدنيا لا يُسْقِطُ عذاب الآخرة.
وتدل على أن الإيمان ببعض الكتاب لا ينفع مع الكفر ببعضه.
ومتى قيل: إذا وجب عليهم الطاعة مع إقامتهم على المعصية، فلماذا ذمهم على ذلك؟
قلنا: ذمهم على المناقضة، ولأن المعصية أفحش؛ إذ الزواجر أكثر.
وتدل على معجزة لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - حيث أخبر عن سرائر أخبارهم من غير أن
قرأ كتابًا، ولا سمع منهم حديثًا، أو اختلط بهم.
وتدل على أن الإقدام على المعصية مع العلم بالتحريم أعظم، وفي الآية تسلية
للنبي - صلى الله عليه وسلم - بأن اليهود كيف تقبل قولك وهم لا [يعملون] بكتابهم مع إقرارهم به، وأنه
من عند اللَّه.