قوله تعالى:
(قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ(12) قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13)
(الإعراب)
قوله:"ما منعك ألا تسجد"فيه ثلاثة أقوال:
الأول: أن تكون (لا) صلة مؤكدة قال الشاعر:
أَبَى جُوُده لا البُخْلَ وَاسْتَعْجَلَتْ بِهِ ... نَعَمْ مِنْ فَتًى لا يَمْنع الجودَ قَاتِلُهْ
أي: أبى جوده البخل، وفي البيت وجوه غير هذا.
الثاني: أنه دخله معنى ما دعاك إلى ألا تسجد.
الثالث: ما ألجأك إلى أن لا تسجد، أو ما أحوجك.
وقال الفراء: لما تقدم الجحد في أول الكلام أكد بهذا كما قال الشاعر:
مَا إنْ رَأَيْنَا مِثْلَهُنَّ لِمَعْشَرٍ ... سُودِ الرُّؤُوسِ، فَوَالِجٌ وَفُيُولُ
وقيل: تقديره: من. قال لك ألا تسجد؟
ويقال: ما موضع (ما) من الإعراب؟
قلنا: رفع على تقدير: أي شيء منعك من السجود، و (أن) في موضع نصب
بوقوع المنع عليهما، و (ما) في قوله:"عما يَكُونُ"في موضع رفع أي: فما يكون لك
التكبر فيها.