فهرس الكتاب

الصفحة 2840 من 4213

قوله: (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ)

قد أخطأ إبليس في هذا من وجوه:

منها: أنه اعتقد أن أمر اللَّه - تعالى - إياه بالسجود لآدم خطأ، فكفر به.

ومنها: أنه لم يعلم أن هذا الأمر ليس أمرا بعبادته؛ لأن عبادة غير اللَّه كفر كمن.

يقول: لا أصلي إلى الكعبة؛ لأنه حجر.

ومنها: أنه ظن المفاضلة بالخلقة، وهو جهل؛ لأن المفاضلة بالأعمال، ولا

معتبر بأصل الخلقة [1] .

ومنها: أنه ظن التفاوت بين الأرض والنار، وفضل أحدهما على الآخر وجميعها

جواهر من جنس واحد، وإنما اختلفت بالأعراض، فظن التفاوت فيما لا تفاوت فيه.

ومنها: أنه ظن أنه لا يجوز أن يسجد الأشرف للأدون، وهذا باطل لأنه

استصلاح ولطف لا ثواب واستحقاق، ولا يعتبر فيه بأصل الخلقة.

ومنها: أنه اعتقد أن النار خير من الأرض، وهو خطأ؛ لأنه إن اعتبر كثرة

المنافع، فالأرض أكثر منافع من النار؛ لأن النار مضيئة حارة، فيها منافع لكن الأرض.

مقر الخلق والنار وموضع العيون والزرع والضرع والأشجار والنبات والرياحين

وأجناس المعادن وغير ذلك من المنافع التي يتعذر عدها، والنار لا ينتفع بها إلا في

الأرض، والأرض ينتفع بها من دون النار.

ومنها: أن الملائكة خير منه سجدوا له بالأمر ولم يسجد تكبرًا وحسدًا، وهذا

جهل.

ومنها: أن الفضل لا ينقص بائتمار أمر اللَّه والسجود لآدم بل يزيد، وهو ظن

خلاف ذلك.

ومنها: أنه رد أمر اللَّه وهو رب الخلق.

[1] (بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت