قوله تعالى:
(فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ(152)
في قوله:"وَاشْكُرُوا لِي"محذوف، وكذلك في قوله:"وَلاَ تَكْفُرُونِ"وتقديره:
اشكروا نعمتي ولا تكفروا نعمتي؛ لأن أصل الشكر إظهار النعمة لا إظهار المنعم،
وأصل الكفر ستر النعمة لا ستر المنعم.
ويقال: لِمَ حذفت الياء في التواصل؟
قلنا: على نية الوقف فلذلك قيل:"وَلاَ تَكْفُرُونِ"بغير ياء فهي في ذلك بمنزلة
القوافي التي يوقف عليها بغير ياء، قال الأعشى:
وَمِنْ شَانِئٍ كَاسِفٍ وَجْهُهُ ... إِذا مَا اِنتَسَبْتُ لَهُ أَنكَرَنْ
والمعنى: أنكرني.
فإن قيل: إنه تعالى ذَكَرَنَا ابتداء بِخَلْقِهِ إيانا ونعمه علينا، فكيف علق ذلك بذكرنا؟
قلنا: المراد ذكره إيانا على وجه التعظيم والمدح وذلك يتعلق بالشرط.
وتدل على أن جميع العبادات تدخل في الذكر لذلك أوجب ذكره، ولأنه متى
نظر لمعرفة أو لحل شبهة أو عزم على طاعة أو استغفر لذنب أو أقر بالربوبية أو أثنى
عليه بأنواع التسبيح أو صلى وصام وأتى سائر الشرائع فهو ذاكر له تعالى، فأما ذكره
إيانا فالمراد الثواب والرحمة والجزاء.