قوله تعالى:
(إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(59) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (60) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61)
(الإعراب)
يقال: ما موضع"خَلَقَهُ مِنْ تُرَاب"من الإعراب؟
قلنا: لا موضع له؛ لأنه لا يصلح أن يكون صفة لآدم من حيث هو نكرة فلا
يكون حالًا له؛ لأنه ماض، فهو متصل في المعنى، غير متصل في اللفظ.
قوله:"فَيَكُونُ"رفع على تقدير: فهو يكون.
ويقال: ما عامل الإعراب في قوله:"الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ"؟
قلنا: الابتداء تقديره: ذلك النبأُ في أمر عيسى الحقُّ من ربك، فحذف ذلك لتقدم
ذكره، و"الحق"رفع لأنه خبر الابتداء.
وقيل: استئناف وخبره في قوله:"مِنْ رَبِّكَ"،
وقيل: رفع بإضمار فعل؛ أي جاءك الحق، وإن شئت رفعته بالصفة، ويكون فيه تقديم
وتأخير تقديره: من ربك الحقُّ.