قوله تعِالى:
(الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ(3)
ومتى قيل: فما الذي دعاهم إلى أن جعلوا الاسم منقوصا، ثم يتم بصلة؟
قلنا: الحاجة إلى أن توصف المعرفة بمعنى بالجملة. وتثنية الذي: اللذان،
واللذانِّ، بالتشديد عرضا من ذهاب الياء.
ويُقال: لم بُنِيَ في الواحد، وأعربت في التثنية؟
قلنا: لأن التثنية تخرجه من شبه الحرف؛ إذ الحرف لا يثنى. فأما الجمع فإنما
يبنى، لأن الجمع ليس على حد التثنية؛ ألا ترى إلى أن إعرابه كإعراب الواحد،
وقيل: الذي والَّذِينَ للجمع، وواحده"اللَّذِ. واللذان، والذي"، والَّذِينَ جمع الجمع.
ومتى قيل: لم جعل وقت القيامة غيبا؟
قلنا لطفا للمكلفين.
وقيل: (يؤمنون بالغيب) أي بِاللَّهِ وملائكته ورسله.
وقيل: بالقرآن وما فيه من
علم الغيب.
وقيل: بالوحي، وإنما مُدِحوا بذلك، لأن علم الضرورة فعل اللَّه تعالى،
وإنما يتفاضل الناس بالاستدلاليات.
ومتى قيل: قوم واحد وصفوا بجميع ذلك، كقول الشاعر:
إِلَى الملِكِ القَرْم وَابْنِ الهُمَامِ ... وَلَيْثِ الكَتِيبَةِ فِي الْمُزْدَحَمْ
وقيل: هم قومان، فالَّذِينَ ذكروا في الآية الأولى من آمن من مشركي العرب،
والَّذِينَ ذكروا في الآية الأخرى من آمن من أهل الكتاب.