قوله تعالى:
(إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(112) قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113)
(القراءة)
قرأ الكسائي وأبو عبيدة"هل تَسْتَطِيعُ"بالتاء"رَبَّكَ"بالنصب وبإدغام اللام في
التاء، وهو مروي عن علي وابن عباس وعائشة وسعيد بن جبير ومجاهد، وروي عن
عائشة قالت: كانوا أعلم بِاللَّهِ من أن يقولوا: هل يستطيع، وإنما قالوا: هل تستطيع أن
تسأل ربك، وعن معاذ بن جبل: أقرأني النبي:"هلا تستطيعُ"بالتاء"رَبَّكَ"بالنصب،
وقراءة القراء نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة"يستطيعُ"بالياء
"رَبُّكَ"بالرفع والإظهار، ومعنى قراءة الكسائي: هل تستدعي إجابة ربك، وأصله:
هل تستدعي طاعته فيما يسأله من هذا، عن الزجاج.
وقيل: هل تقدر أن تسأل
ربك؟ قال: لأن الحواريين لم يكونوا شاكين في قدرة اللَّه تعالى، فأما قراءة الباقين
ليس على الشك لكن معناه: هل ينزل أملا؟ كقولك لغيرك: هل تستطيع أن تنهض،
يعني هل تفعل.
وقيل: إنهم كانوا شاكين، وليس بصحيح؛ لأنه تعالى وصفهم
بالإيمان ومدحهم، ومَنْ شك في قدرته تعالى يكفر.