فهرس الكتاب

الصفحة 2578 من 4213

قوله تعالى:

(وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(60)

(النظم)

يقال: كيف اتصال الآية بما قبلها؟

قلنا: فيه وجوه:

قيل: لما بين في الآية الأولى تمام علمه منبهًا أنه عالم لذاته، لا يحتاج إلى علم

ومعلم، وبين في هذه الآية كمال قدرته، منها: أنه قادر لذاته؛ لأن الإماتة والإحياء لا

يقدر عليهما أحد إلا القادر لذاته، فهو كالأجسام والألوان والطعوم والروائح.

وقيل: هو احتجاج على مَنْ تقدم ذكرهم من أنواع الكفار بأنه مستحق للإلهية

دون ما يُعْبَدُ سواه، وأنه المدبر لعباده بما لا يقدر عليه سواه، عن الأصم.

وقيل: لما ذكر (وَاللَّهُ أعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ) بَيَّنَ أنه عالم بأفعالهم بقوله:"وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ"

الْغَيبِ"، ونبه على الجزاء والبعث، وكمال قدرته بقوله:"وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكم"."

ومتى قيل: كيف ترتبت الآية ونظمها؟

فجوابنا: هو الذي يتوفاكم بالليل ثم يبعثكم بالنهار على علم بما تجترحون؟

ليقضى أجل مسمى، فاللام تتصل بقوله:"ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ"أي يستوفي الآجال على

استكمال صالح الأعمال إلا أنه صرف أحسن تصريف، فقَدَّم ما مِنْ أجله بعث

بالنهار لأنه أهم، والعناية به أشد، عن علي بن عيسى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت