قوله تعالى:
(وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(60)
(النظم)
يقال: كيف اتصال الآية بما قبلها؟
قلنا: فيه وجوه:
قيل: لما بين في الآية الأولى تمام علمه منبهًا أنه عالم لذاته، لا يحتاج إلى علم
ومعلم، وبين في هذه الآية كمال قدرته، منها: أنه قادر لذاته؛ لأن الإماتة والإحياء لا
يقدر عليهما أحد إلا القادر لذاته، فهو كالأجسام والألوان والطعوم والروائح.
وقيل: هو احتجاج على مَنْ تقدم ذكرهم من أنواع الكفار بأنه مستحق للإلهية
دون ما يُعْبَدُ سواه، وأنه المدبر لعباده بما لا يقدر عليه سواه، عن الأصم.
وقيل: لما ذكر (وَاللَّهُ أعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ) بَيَّنَ أنه عالم بأفعالهم بقوله:"وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ"
الْغَيبِ"، ونبه على الجزاء والبعث، وكمال قدرته بقوله:"وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكم"."
ومتى قيل: كيف ترتبت الآية ونظمها؟
فجوابنا: هو الذي يتوفاكم بالليل ثم يبعثكم بالنهار على علم بما تجترحون؟
ليقضى أجل مسمى، فاللام تتصل بقوله:"ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ"أي يستوفي الآجال على
استكمال صالح الأعمال إلا أنه صرف أحسن تصريف، فقَدَّم ما مِنْ أجله بعث
بالنهار لأنه أهم، والعناية به أشد، عن علي بن عيسى.