قوله تعالى:
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ(246)
(اللغة)
الملأ: الجماعة الأشراف، والجمع المُلاء بضم الميم والمد، ولا واحد له من
لفظه كالإبل والخيل والقوم والرهط، وأصله من الامتلاء وهو الاجتماع فيما لا يحتمل
المزيد، وسمي الأشراف ملأ كأنه ليس على شرفهم مزيد.
وقيل: لأنه يملأ الصدور
هيبتهم، وقال بعضهم يوم بدر: ما قتلنا إلا عجائز صلعًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أولئك"
الملأ من قريش لو رأيتهم في أنديتهم لهبتهم، ولو أمروك لأطعتهم ولاحتقرت فعالك
عند فعالهم"."
(الإعراب)
ويُقال: لم دخل (أن) في"وَمَا لَنَا أَلَّا"، وحذفت في (وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) ؟
قلنا: هما لغتان صحيحتان، فأما إثباته ههنا ففيه أربعة أقوال:
الأول: دخلت (أن) لتدل على أن فيه معنى ما منعنا من أن لا نقاتل، كما
دخلت الباء في خبر ما لما تضمنت معنى (ما) وسقوطها في الموضع الآخر على
الأصل، كأنه قال: ما لنا غَيْرَ مقاتلين كقوله: (فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ(49)
عن الفراء.
الثاني: (أن) زائدة عند الأخفش، وليس بالوجه؛ لأنه لا يحكم بالزيادة، وله
معنى يحسن.
الثالث: على حذف الواو كأنه قيل: وما لنا، وأن لا نقاتل كما يقال: إياك أن
تتكلم، يعني إياك وأن لا تتكلم، وليس بالوجه؛ لأنه لا يحكم بالحذف، وعنه مندوحة.
الرابع: (ما) بمعنى الجحد، كأنه قيل: ما لنا نترك القتال، وعلى الوجه الأول (ما) استفهام.