فهرس الكتاب

الصفحة 1753 من 4213

قوله تعالى:

(وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا(6)

أما الأكل بالمعروف فقد بينا الخلاف فيه، ومن البعيد أن يقال:

إنه يأكل من مال نفسه؛ لأن الذي جرى ذكر مال اليتيم، ولأنه يستوي فيه الغني

والفقير، ويبعد أيضًا أن يقال: لا يأكل مع قوله:"فليأكل"ويبعد رده؛ لأن الظاهر لا

يقتضيه، ويبعد أن يباح الأكل ولا يباح اللبس وغيره مما يحتاج إليه؛ لأن كل موضع

يباح أحدهما يباح الآخر كالرزق في بيت المال، ومتى منع أحدهما منع الآخر

كالغني، فلم يبق إلا أنه يباح له من ذلك مقدار أجرة عمله، وذكر الأكل قيل: لأنه

معظم المنافع.

وقيل: لأنه يطلق ويراد به سائر وجوه الإنفاق، ثم في تقدير ذلك

يَرْجعُ إلى القاضي أو إلى اجتهاده.

ومتى قيل: فوجب أن يستوي فيه الغني والفقير كأرزاق الحكام والأئمة.

فجوابنا: أن المتقدمين اختلفوا فيه فروي عن علي (عليه السلام) وأبي بكر

وعمر، أن الإمام يتناول من بيت المال للحاجة، ثم هذا إباحة وليس بتمليك فجاز أن

يختلف فيه الغني والفقير كالمضطر واللقطة وإيجاب النفقة لذوي الأرحام.

ومتى قيل: فهلا قلتم: إنه منسوخ بقوله:"إِنَّ الَّذِينَ يأكلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا".

فجوابنا: إن هذا ليس بظلم؛ إذ كان أجرة عمله.

ومتى قيل: أليس اللَّه تعالى يقول: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) .

فجوابنا: أن هذا من الأحسن أن يقوم بحفظ ماله، ويأخذ الأجرة بقدر عمله،

فأما الإشهاد فهو مستحب.

وقيل: واجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت