قوله تعالى:
(لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ(196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (198)
(الإعراب)
يقال: لم بني المضارع في قوله:"لاَ يَغُرَّنَّكَ"مع النون الشديدة؟
قلنا: لأن النون لحقت حرف الإعراب على جهة التأكيد بالتكرير فصار بمنزلة
ضم اسم إلى اسم كخمسة عشر ونحوه.
ونصب"نُزلًا"قيل: إنه مصدر مؤكد، تقديره: أنزلوها إنزالًا.
وقيل: هو نصب
على التفسير نحو قولك: هبة أو صدقة عن الفراء.
"متاع"رفع لأنه خبر ابتداء محذوف، أي ذلك متاع قليل.
(النزول)
قيل: نزلت في مشركي العرب، وكانوا في رخاء ولين عيش يتجرون ويتنعمون،
فقال بعض المؤمنين: إن أعداء اللَّه فيما نرى من الخير، وقد هلكنا من الجوع
والجهد، فنزلت الآية.
وقال الفراء: كانت اليهود تضرب في الأرض فتصيب الأموال، فأنزل اللَّه تعالى:
"لاَ يَغُرَّنَّكَ"الآية.
(المعنى)
"لاَ يَغُرَّنَّكَ"قيل: لا يعجبنك عن أبي مسلم.
وقيل: لا تغتر، والكاف كاف الخطاب.
وقيل: لا يغرنك يا محمد
والخطاب له، والمراد غيره.
وقيل: بل الخطاب له وإنما لم يغتر بتأديب اللَّه
وتحذيره.
وقيل: بل هو خطاب لغيره كأنه قيل: لا يغرنك أيها الإنسان، أو أيها
السامع، ومعناه لا تغتروا بحال الكافرين في"تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلاَدِ".
وقيل: تصرفهم في البلاد.
وقيل: تقلبهم في النعم في البلاد.
وقيل: تصرفهم في البلاد
مأخوذين بإجرامهم.