قوله تعالى:
(وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(3) وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (4)
(الأحكام)
تدل الآية على أن الأرض خلقت ثم مدت، وقد بَيَّنَّا ما قيل فيه.
وتدل على أنه أرسى الجبال لتسكن الأرض، وهو تعالى يقدر على تسكينها من
غير الجبال إلا أنه تعالى اختار ذلك لما فيه من المصلحة، ولما في الجبال من المنافع
سوى تسكين الأرض.
وتدل على أنه تعالى أجرى الأنهار بعد خلق الأرض؛ خلاف ما قاله قوم أن
الأنهار قبل الأرض.
ويدل قوله: (يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ) الآية. على بطلان قول أصحاب الطبائع
والمنجمين؛ لأن جميع ما يذكرونه من الأسباب متفقة، والثمرات والنبات مختلف في
التفضيل وفي الطعم واللون والرائحة، عن أبي علي.