قوله تعالى:
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا(136) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (137)
(اللغة)
نَزَّل وأنزل بمعنًى، غير أن في"نَزَّل"بيان أنه أنزله شيئًا بعد شيء، فإن الخبر عن
الأفعال الكثيرة المتكررة يأتي بلفظ التشديد في كلام العرب كقولك: كرمت زيدًا: إذا
واصلت له الإكرام حالًا بعد حال، وأكرمت لا ينبئ عن ذلك، قال الشاعر:
فَإِنْ نَغْلِبْ فَغَلَّابُونَ قِدْمًا ... وَإِنْ نُغْلَبْ فَغَيْرُ مُغَلَّبِينَا
أراد: وإن نُغْلَبْ فليس ذاك بعادة معروفة لنا.
(النظم)
قيل: في اتصال الآية بما قبلها وجوه:
أحدها: لما بين الأحكام عقبه بالدعاء إليه، والإيمان بالأنبياء والكتب؛ لأنه من
شرائع الإسلام.
وثانيها: أنه يتصل بقوله:"كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ"وذلك الإيمان على وجه المذكور.
وثالثها: أنه عاد الكلام إلى ذكر المنافقين وقد تقدم ذكره.