قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)
خطاب للمؤمنين المخلصين، أي صدقوا اللَّه ورسوله، عن الحسن وأبي العالية والأصم وأبي علي وأبي مسلم وجماعة.
(آمِنُوا) أي: دوموا على الإيمان في مستقبل عمركم، وقيل إنه خطاب لليهود والنصارى، عن ابن عباس،
تقديره: يا أيها الَّذِينَ آمنوا وصَدَّقّوا موسى والتوراة وعيسى والإنجيل آمِنوا بمحمد
وجميع الأنبياء والكتب، فذكر على هذا الوجه لوجهين:
أحدهما: أن الإيمان به يلزمهم كما لزمهم بمن قبله.
والثاني: للبشارة التي وجدوها في كتبهم، فلهذا قال:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا"
وقيل: إنه خطاب للمنافقين، عن الزجاج، تقديره: يا أيها الَّذِينَ صدقوا ظاهرًا وباطنًا
آمِنوا: صَدِّقُوا بقلوبكم.
وقيل: إنه خطاب للذين قالوا: آمنوا به وجه النهار واكفروا
آخره، وتقديره: يا أيها الَّذِينَ آمنوا صدقوا أول النهار وآخره أيضًا.
وقيل: خطاب
للمشركين تقديره: يا أيها الَّذِينَ آمنوا باللات والعزى آمنوا بِاللَّهِ، لا باللات، وهذا لا
يصح؛ لأنه لا يطلق يا أيها الَّذِينَ آمنوا على الكفار، والصحيح هو القول الأول؛ لأنه
ظاهر الكلام.