قوله تعالى:
(فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَاأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(63) قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64) وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَاأَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65) قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66)
(الإعراب)
"حافظًا"نصب على التمييز.
وقيل: على الحال، و (حفظًا) على المصدر.
ويقال: ما الفرق بين (خير حافظا) ، و (خير حافظ) ؟
قلنا: الإضافة تدل على أن الموصوف حافظ، وليس كذلك التمييز، وأجاز
الزجاج كلا الوجهين.
واللام في قوله:"لَتَأْتُنَّنِي"لام القسم.
(ما) في قوله:"ما نبغي"قيل: (ما) الاستفهام، والمراد به الجحد، معناه: أي
شيء نبغي، يعني"لا نبغي"، وموضعه نصب.
وقيل: (ما) الخبر، والمراد به البغي،
أي: لا نبغي فيما أخبرناك به الكذب، أجاز كلا الوجهين الفراء والزجاج.
ويقال: ما موضع (أن) من الإعراب في قوله:"إلا أن يحاط بكم"؟
قلنا: نصب بمعنى المفعول له، وتقديره: إلا الإحاطة بكم، كقولهم: لم تأتني
إلا لأجل الدراهم، ولم تأتني إلا أن تأخذ الدراهم، عن الزجاج.