قوله تعالى:
(هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ(119)
ويقال: إذا قال:"موتوا"فهلا صاروا كذلك؟
قلنا: لأنه أراد التوبيخ لا التكوين.
وقيل: سمعوا ذلك بواسطة.
وقيل: لم يكونوا هم كذلك.
(الأحكام)
تدل الآية على معجزة لنبينا - صلى الله عليه وسلم - لما أظهر من سرائرهم الجارية مجرى الغيب، ولعل
اللطف في إظهار أقوالهم ليتحرز منهم، ويدل قوله:"قُلْ مُوتُوا"أن صيغة الأمر ترد،
ولا يراد به الأمر؛ لأنه يستحيل أن يأمرهم به؛ إذ الموت مقدور لله تعالى.
وتدل على أن الحسود يكثر غمه وغيظه لما يرى من أثر نعم اللَّه على غيره، وأنه عادة مذمومة.