قوله تعالى:
(بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(81)
وحقيقة (بلى) : الرد للنفي استفهامًا كان أو خبرًا أو نهيًا، فالاستفهام كقوله:
(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ) الآية. وكقوله: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى)
جوابه"بلى"، ولفظه لفظ الاستفهام، ومعناه التقرير، وأما الخبر كقوله: (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ)
جوابه"بلى"، والنهي: لا تلق زيدا؟، جوابه: بلى لقيته، والفرق بين
(بلى) و (نعم) : أن (بلى) جواب النفي، و (نعم) جواب الإيجاب، واختلفوا في أصله
فقيل: أصله بل زيدت الألف ليصلح عليه الوقوف، ويخرج عن معنى الظرف،
والمحققون من النحاة ينكرون ذلك؛ لأنه لا يحكى بزيادة الألف حتى يجاوز
الثلاثة، و (بلى) تقوم مقام الخبر، وتدل على الجواب، وتختص بالحجة، وليس
كذلك"بل".
وقيل:"بل"تنفي الخبر الماضي، وتثبت الخبر في المستقبل.
(الإعراب)
(من) هاهنا على كم وجه تكون؟
قلنا: (من) ههنا بمعنى"الذي"، وهي تكون على أربعة أوجه: استفهام،
وجزاء، وبمعنى (الذي) ، وموصوفة، والموصوفة كقول الشاعر:
فَكَفَى بِنَا فَضْلًا عَلَى مَنْ غَيْرَنَا ... حب النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ إِيَّانَا
ويُقال: هل تختص (من) بمن يعقل؟
قلنا: قيل: نعم، و (ما) : لما لا يعقل، وهذا تقريب، وحقيقتها أنها لمن يعلم
القبح والحسن؛ لأنا نقول في جواب (من خلقكم؟) : اللَّه، وفي التنزيل: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) .