فهرس الكتاب

الصفحة 743 من 4213

قوله تعالى:

(بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ(90)

ويقال: لِمَ لا يتصرف"نعم وبئس"تصرف الأفعال؟

قلنا: لما تضمنت من الدلالة على معنى المدح والذم، كما أن التعجب لما كان

خبرًا كسائر الأخبار إلا أنه زاد عليها بمعنى التعجب ترك تصرفه، ليدل على زيادة

المعنى، فكذلك"نعم وبئس"تدل على أن القائل مادح، أو ذام، وهو إخبار باستحقاق

المدح، أو الذم.

ويقال: لِمَ امتنعت نعم وبئس من أن تعمل إلا في الجنس؟

قلنا: فيه قولان:

قال الزجاج: إذا قلت: نعم الرجل، فإنما أردت أن تمدحه بالمدح الذي يكون

لسائر جنسه، فلذلك كان لا بد من ذكر الجنس؛ لأنه للمبالغة في المدح والذم.

والقول الثاني: أنه ذكر الجنس بعدهما للإيهام، كما جاء في التعجب بما دون

غيرهما من الأسماء للإيهام الذي فيهما؛ لأن الوهم يذهب إلى كل نوع مما يصلح

للمدح به أو الذم.

ويُقال: ما معنى (ما) في بئسما؟

قلنا: فيه قولان:

أحدهما: أنه اسم تام، حكى الكسائي عن العرب: بئسما تَزْوِيجٌ ولا مهر، كأنه

قال: بئس شيئًا تزويج ولا مهر، كأنه قيل: بئسما اشتروا به أنفسهم كفرهم بما أنزل اللَّه.

الثاني: أن يكون (ما) مع (بئس) بمنزلة اسم واحد، فإذا قلت: بئسما تَزْوِيجٌ ولا مهر، كأنك قلت: المذموم تزوج ولا مهر، وفي الآية المذموم"اشتروا به أنفسهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت