قوله تعالى:
(كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(28)
ويقال: لِمَ جاز تقديم خبر (كان) دون (ليس) ؟
قلنا: لأن (كان) تتصرف فجاز تقديم خبره، تقول: راكعًا كان زيد، و (ليس) لا يتصرف.
ويقال: ما الواو في قوله: (وَكُنْتُم) ؟
قلنا: قيل: واو الحال، عن الفراء والزجاج، وقالا: لا بد من إضمار، كأنه
قيل: وقد كنتم أمواتًا، كقوله: (أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) أي قد
حصرت، وموضع الواو على هذا القياس نصب، كأنه قيل: كيف تكفرون بِاللَّهِ كائنين
أمواتًا مرة وأحياءً مرة.
ومتى قيل: لِمَ ذكر حياتين، وهي ثلاث؟
قلنا: لم ينف الثالثة فهي مسكوت عنها.
وقيل:"تُرْجَعُونَ"كناية عن الحياة
الثالثة؛ ولذلك عطف بحرف (ثُمَّ) .
وقيل: لم يذكر حياة القبر لقلتها بالإضافة إلى
غيرها في الحياة، كما لم يذكر من أحياه في الدنيا في قوله: (وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ)
كأنه لم يعتد بها لقلتها.
وقيل: لأنه لم يعتد بها؛ لأنها في حكم الحياة
الأولى.
وقيل: لأنه ذكر هذا على سبيل الحجاج فذكر ما اقتضاه الحجاج دون التطويل
من غير فائدة.
وقيل: أراد بالموتة الأولى بعد الحياة، وأحياكم في القبر، ثم
يميتكم، ثم يحييكم يوم القيامة، عن أبي علي.
ومتى قيل: كيف عد الموت من النعم، وهو يقطع النعم؟
قلنا: لأنه يقطع التكليف، فيصل المكلف إلى الثواب الدائم، فهو نعمة من هذا
الوجه.
وقيل: ذكر الموت لتمام الاحتجاج.