فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 4213

قوله تعالى:

(كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(28)

ويقال: لِمَ جاز تقديم خبر (كان) دون (ليس) ؟

قلنا: لأن (كان) تتصرف فجاز تقديم خبره، تقول: راكعًا كان زيد، و (ليس) لا يتصرف.

ويقال: ما الواو في قوله: (وَكُنْتُم) ؟

قلنا: قيل: واو الحال، عن الفراء والزجاج، وقالا: لا بد من إضمار، كأنه

قيل: وقد كنتم أمواتًا، كقوله: (أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) أي قد

حصرت، وموضع الواو على هذا القياس نصب، كأنه قيل: كيف تكفرون بِاللَّهِ كائنين

أمواتًا مرة وأحياءً مرة.

ومتى قيل: لِمَ ذكر حياتين، وهي ثلاث؟

قلنا: لم ينف الثالثة فهي مسكوت عنها.

وقيل:"تُرْجَعُونَ"كناية عن الحياة

الثالثة؛ ولذلك عطف بحرف (ثُمَّ) .

وقيل: لم يذكر حياة القبر لقلتها بالإضافة إلى

غيرها في الحياة، كما لم يذكر من أحياه في الدنيا في قوله: (وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ)

كأنه لم يعتد بها لقلتها.

وقيل: لأنه لم يعتد بها؛ لأنها في حكم الحياة

الأولى.

وقيل: لأنه ذكر هذا على سبيل الحجاج فذكر ما اقتضاه الحجاج دون التطويل

من غير فائدة.

وقيل: أراد بالموتة الأولى بعد الحياة، وأحياكم في القبر، ثم

يميتكم، ثم يحييكم يوم القيامة، عن أبي علي.

ومتى قيل: كيف عد الموت من النعم، وهو يقطع النعم؟

قلنا: لأنه يقطع التكليف، فيصل المكلف إلى الثواب الدائم، فهو نعمة من هذا

الوجه.

وقيل: ذكر الموت لتمام الاحتجاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت