قوله تعالى:
(إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ(160)
(الأحكام)
تدل الآية على أن نصرته هي النهاية فلا يجوز معها أن يغلب، وتدل على أنه قد
ينصر المؤمنين وقد لا ينصرهم إذا رأى المصلحة فيه، وهذا مما يتصل بالحرب دون
النصرة بالحجة، وقال أبو علي: النصرة ثواب، ولذلك لا يقال: ينصر الكافرين،
وقال أبو بكر: ليس بثواب؛ لأنه أمرنا بنصرة الفئة المبغي عليها، وقد لا يكون
مستحقًا للثواب، وقال أبو القاسم: لا يجوز نصرة اللَّه للكافرين على وجه، فأما
الخذلان فعقوبة بالإجماع.
وتدل على وجوب التوكل على اللَّه في جميع الأمور، والانقطاع إليه في جميع الأحوال.
وتدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين إنما بلغوا ما بلغوا من إظهار الدين وفتح
البلاد بنصره دون العدد والعدة، لما رأينا من غلبة الفئة القليلة الفئة الكثيرة، وذلك
معجزة لنبينا - صلى الله عليه وسلم -.