قوله:"خَلَقَهُ مِنْ تُرَاب ثُمَّ قَال"قيل: الكلام تم عند
قوله:"خَلَقَهُ مِنْ تُرَاب"، والمراد بقوله:"قَالَ لَهُ"أي لعيسى، وتقديره: خلق آدم من
تراب، ثم بعد ذلك قال لعيسى:"كُنْ فَيَكُونُ".
وقيل: المراد به آدم يعني خلقه من
تراب، ثم قال له: كن حيًّا سميعا بصيرًا بشرًا سويًّا فكان، وتمام الكلام على هذا عند
قوله: (فَيَكونُ) .
وقيل: خلقه من تراب، ثم أخبركم بأنه قال له: كن فيكون، وإنما
احتيج إلى هذه التقديرات؛ لأن (ثُمَّ) للتعقيب والتراخي، ومعنى"كُنْ فَيَكُونُ"قيل:
إنه خلقه من غير تعب وأداة ومعالجة كما يشاء لا أن هناك قولا عن أكثر أهل
العلم.
وقيل: بل هناك قول علامة للملائكة على ما يريد إنشاءه، عن أبي الهذيل
وأبي بكر أحمد بن علي.
"الْحَقُّ"يعني هذا هو الحق.
وقيل:"الْحَقُّ مِنْ رَبّكَ"، وإنما أضافه إلى نفسه تنبيهًا وتأكيدًا وتعليما، وتقديره: ذلك الحق؛ لأنه من ربك.
ومتى قيل: لماذا عدل عن المحاجة إلى المباهلة، ولا دليل على صحة أو فساد؟
قلنا: لما بالغ في الحجاج، ورأى أنه لا ينجع فيهم أمرهم بالمباهلة مع علمه
بأنهم يعلمون صدقه وأنه رسول، وأنهم يمتنعون، فدعاهم إلى المباهلة، فلما امتنعوا
منه بما عرفوا في ذلك في كتبهم كانت حجة عليهم.