و (الرحمن الرحيم) قيل: معناهما واحد، وهو ذو الرحمة، كَنَدْمَان ونديم،
وقيل: بينهما فرق، ولذلك يسمى غيره رحيما، ولا يسمى رحمانًا.
ومتى قيل: لماذا جمع بينهما؟
قلنا: للمبالغة بصفته بالرحمة؛ ليُعْلَمَ أن النعم كلها منه.
وقيل: لأن العرب كثير
في لغتهم لفظ، (اللَّه) ، ولم يعرفوا"الرحمن"، فجمع بينهما ليعلم أن اللَّه والرحمن
والرحيم كلها صفات وأسماء له تعالى.
وقيل: لأن في التوراة ذِكْرُ الرحمن أكثرُ، وفي
الإنجيل ذِكْرُ الرحيم أكثر، وفي القرآن ذكر اللَّه أكثر، فجمع ليعلم أن الكل يعود إلى
اللَّه تعالى.
ومتى قيل: لم قدم ذكر الرحمن؟
قلنا: لأنه لما كان أشد مبالغة، ولا يوصف به غيره صار كالعلم، وإنما يبدأ
بالأعرف، ثم يتبعه الآخر.
ومتى قيل: لم جمع بين هذه الأسماء في التسمية؟
قلنا: لأن الغرض الاستعانة، ولكل واحد منها تأثير في ذلك، كأنه يقول:
أستعين بمن هو قادر على جميع النعم، فاعل لذلك، وأنه واسع الرحمة، سابغ النعمة.