ومتى قيل: لم قالوا: لن نصبر على المن والسلوى مع فضلهما؟
قلنا: كانوا أهل بصل وعدس، قد ألفوه، فاشتاقت طباعهم إلى ما جرت به
عاداتهم، فسألوا ذلك، عن الحسن.
وقيل: تبرموا بالمفاوز، واحتشموا أن يظهروا
ذلك، فعرضوا بهذا القول.
ويقال: سؤالهم هل كان معصية؟
قلنا: قيل: لا؛ لأن الأول كان مباحًا، فسألوا مباحًا آخر.
وقيل: كان معصية؛
لأنهم لم يرضوا بما اختاره اللَّه لهم، فلذلك ذمهم على ذلك، وهو الأوجه.
"وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بغَيرِ الْحَقّ"أي بغير جرم كزكريا ويحيى وغيرهما - عليهما السلام -
فإن قيل: هم في وقت موسى لم يكفروا، ولا قتلوا نبيًّا؟
قلنا: كفروا مرارًا في وقت موسى بعبادة العجل، وبقولهم: اجعل لنا إلهًا
وبقولهم: اذهب أنت وربك.
وقيل: إنه أراد بيان ما فعلته فرق اليهود من وقت موسى
إلى وقت نبينا - عليهما السلام -.
فإن قال: لم قال:"بغير حق"وقتل النبي لا يكون قط بحق؟
قلنا: تأكيدًا.
وقيل: أراد قتلوهم ظلمًا، وسواء قوله قتلته بغير حق، أو قتلته
ظلمًا، عن أبي مسلم.