قوله تعالى:"سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بهِ"
يعني ما بخلوا به من المال يجعل طوقًا لهم، واختلفوا في معناه، قيل: يجعل ذلك المال الذي منع زكاته وبخل به شجاعًا أقرع ويطوق به فينهش عنقه ومن قَرْنِهِ إلى قدمه ويقول: أنا
مالُك، فلا يزال كذلك حتى يساق إلى النار عن ابن عباس وابن مسعود وأبي وائل
والشعبي والسدي، وروي ذلك مرفوعًا.
وقيل: طوق من نار عن إيراهيم.
وقيل: يتكلفون يوم القيامة أن يأتوا بما بخلوا به من أموالهم عن مجاهد.
وقيل: هو قوله:
(يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ) يعني أنه يجعل طوقًا فيعذب بها عن أبي علي،
وقيل: معناه: إن وباله يعود عليهم فيصير طوقًا لأعناقهم عن أبي مسلم، كقوله تعالى:
(وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) والعرب تعبر بالرقبة والعنق عن جميع
البدن، كقوله: (فَتَحْرِيرُ رَقَبةٍ) وقيل: سيطوقون إثمه ووباله.
ومتى قيل: فالغني إذا أدى الزكاة ومنع فضل ماله وجب ألا يعد بخيلًا.
قلنا: كذلك نقول، ولذلك قلنا: لو كان مَنْ يمنع الفضل بخيلًا لكان اللَّه تعالى
مع قدرته على الزيادة في الإحسان بخيلًا، وذلك محال، وهذا يلزم أصحاب الأصلح.