قوله تعالى:
(وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا(164) رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165)
(الإعراب)
يقال: لم نصب (رسلا) ، ولم يخفض على العطف على ما قبله؟
فجوابنا: فيه أربعة أوجه:
الأول: أن يحمل على معنى الذي بعده تقديره: وقصصنا رسلًا، كما تقول:
رأيت زيدًا، وعمرًا أكرمته، وهو الاختيار عند الزجاج؛ لأنه أكثر في النظائر.
الثاني: أن يحمل على معنى الفعل الأول للمقارنة؛ لأن معنى (أوحينا) معنى
(أرسلنا) ، كأنه قال: أرسلناك والنبيين ورسلًا.
الثالث: أن يكون عطفًا على الموضع كقولك: مررت بزيد وعمرًا.
الرابع: بنزع الصفة تقديره: وإلى رسل.
وقوله:"رسلا مبشرين"العامل فيه (أوحينا) ، على معنى الحال أي: أوحينا إليهم
رسلًا، وهو قطع عند الفراء، ويجوز أن يكون مدحًا على تقدير: أعني رسلًا مبشرين.