وقد اختلفوا في معنى الآية.
فأما على قراءة من قرأ بالتشديد، فقيل: لا يكذبونك بحجة، ولكن بغير حجة
يجحدون آيات اللَّه، عن أبي علي: أنه قال: لا يُعْتَدُّ بتكذيبهم؛ لأنه لا حقيقة له،
فجاء على النفي، كما جاء (وَمَا رَمَيتَ إِذْ رَمَيتَ)
وقال محمد بن كعب: لا يبطلون ما في يديك، وهذا قريب مما قاله أبو علي،
وقيل: هذا في المعاندين، عن أبي صالح وقتادة والسدي والأصم، قال الأصم: وهم
العلماء، كأنه قيل: لا يكذبونك؛ لأنهم يعلمون صدقك، ولكن مع العلم يجحدون
آيات اللَّه.
وقيل: إنهم لا يكذبونك ولكن يكذبون ما جئت به، عن ناجية بن كعب،
أي لا يقولون إنك تعمدت الكذب؛ لأنهم يعرفونك بالصدق وعن قريب منه قال
بعضهم: فإنهم لا يكذبونك ولكن يكذبوني وعيدًا لهم كما يقال: هو لا يفعل ذلك
برسولي إنما يفعله بي.
وقيل: لا يكذبونك مع المعجزات الدالة على صدقك بل
يكذبون أنفسهم في ما يجحدون من الآيات.
وقيل: لا يكذبونك أي لا يخصونك
بالكذب، لكن يجحدون جميع آيات اللَّه، والإكذاب والتكذيب بمعنى، عن
أبي مسلم، وهذا أقرب ما قيل فيه.
فأما على قراءة من قرأ بالتخفيف، فقيل: معناهما واحد.
وقيل:"لا يكذبونك"
لا يجدونك كاذبا، ولكنهم يعرفون آيات اللَّه كقولهم: سألناهم فما أبخلناهم أي ما
وجدناهم بخلاء.
وقيل: لا ينسبونك إلى الكذب، يقال: أَكْذَبَهُ إذا نسبه إلى الكذب،
وأكفره إذا نسبه إلى الكفر، وأضله إذا نسبه إلى الضلال.