فهرس الكتاب

الصفحة 2525 من 4213

وقد اختلفوا في معنى الآية.

فأما على قراءة من قرأ بالتشديد، فقيل: لا يكذبونك بحجة، ولكن بغير حجة

يجحدون آيات اللَّه، عن أبي علي: أنه قال: لا يُعْتَدُّ بتكذيبهم؛ لأنه لا حقيقة له،

فجاء على النفي، كما جاء (وَمَا رَمَيتَ إِذْ رَمَيتَ)

وقال محمد بن كعب: لا يبطلون ما في يديك، وهذا قريب مما قاله أبو علي،

وقيل: هذا في المعاندين، عن أبي صالح وقتادة والسدي والأصم، قال الأصم: وهم

العلماء، كأنه قيل: لا يكذبونك؛ لأنهم يعلمون صدقك، ولكن مع العلم يجحدون

آيات اللَّه.

وقيل: إنهم لا يكذبونك ولكن يكذبون ما جئت به، عن ناجية بن كعب،

أي لا يقولون إنك تعمدت الكذب؛ لأنهم يعرفونك بالصدق وعن قريب منه قال

بعضهم: فإنهم لا يكذبونك ولكن يكذبوني وعيدًا لهم كما يقال: هو لا يفعل ذلك

برسولي إنما يفعله بي.

وقيل: لا يكذبونك مع المعجزات الدالة على صدقك بل

يكذبون أنفسهم في ما يجحدون من الآيات.

وقيل: لا يكذبونك أي لا يخصونك

بالكذب، لكن يجحدون جميع آيات اللَّه، والإكذاب والتكذيب بمعنى، عن

أبي مسلم، وهذا أقرب ما قيل فيه.

فأما على قراءة من قرأ بالتخفيف، فقيل: معناهما واحد.

وقيل:"لا يكذبونك"

لا يجدونك كاذبا، ولكنهم يعرفون آيات اللَّه كقولهم: سألناهم فما أبخلناهم أي ما

وجدناهم بخلاء.

وقيل: لا ينسبونك إلى الكذب، يقال: أَكْذَبَهُ إذا نسبه إلى الكذب،

وأكفره إذا نسبه إلى الكفر، وأضله إذا نسبه إلى الضلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت