قوله تعالى:
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا(47)
قوله تعالى:"مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا"
اختلفوا فيه على قولين، منهم من حمل على الطمس في الخِلْقَةِ، ومنهم من حمل على غيره وجعله توسعًا.
فإن قيل: على القول الأول وهو الحقيقة كيف أوعد ولم يفعل؟
قلنا: فيه أجوبة:
أحدها: أنه يفعل بهم في الآخرة عن أبي علي.
وثانيها: أن هذا الوعيد باق منتظر لا بد من طمس في اليهود ومسخ قبل قيام
الساعة عن المبرد.
وثالثها: أن هذا كان وعيدا لهم لو لم يؤمن واحد منهم، فأمَا وقد آمن جماعة
منهم فرفع عن الباقي، فممن أسلم عبد اللَّه بن سلام، وثعلبة بن شعبة، وأسد بن
شعبة، وأسد بن عبيد، ومخَيريق وغيرهم، وأسلم كعب أيام عمر.