(الأحكام)
تدل الآية على أن زكريا لما رأى تلك المعجزات طمع في الولد وإن كان يعلم
قدرته تعالى على خلق الولد قبل ذلك، لكن لما كان خارجا عن العادة جاز أن يختلف
الحال في الرجاء والطمع.
وتدل على أن الولد الصالح نعمة من اللَّه تعالى لذلك بشر به، وتدل على صفات
مدح ليحيى بشر بها كما بشر بنفسها.
ويُقال: هل سأل ذلك بإذن أو بغير إذن؟
قلنا: لمشايخنا فيه طرق، قال أبو علي: سأل بإذن اللَّه وبرؤية ما رأى وعرف
وقت الإذن.
وقال القاضي: فيه وجهان:
أحدهما: أنه لما رأى ذلك رغب في الولد، فأذن له في السؤال فسأل.
وثانيها: قال: إن مثل ذلك إذا لم يتعلق بمصالح أمته يجوز أن يسأل من دون
إذن، وعند الأمان بحصول مثله يقوى طمعه فيشتد في باب المسألة.