"فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا"
فيه إضمار كأنهم يقولون: بلى كنا نعبدكم فيقول الشركاء:
كفى بِاللَّهِ حسيبًا شهيدًا بيننا وبينكم، وإنما قال:"بَيْنَنَا"ولم يقل علينا؛ لأن بيننا بمعنى
لنا وعلينا، فهو أعز وأحسن.
(الأحكام)
تدل الآية على أنه تعالى يحشر جميع الخلق [من] قبورهم إلى الموقف.
وتدل على إثبات المعاد.
وتدل على أنه يحشر كل أحد: استحق الثواب، أو لم يستحق.
وتدل على أنه يجمع بين من عبد غيره وبين معبوده، ثم يفرق بينهم، فيجعل
العابد في موضع، والمعبود في موضع، وأن بعضهم يتبرأ من بعض.
وتدل على أنه يحيي الأوثان.
وتدل على أن كل أحد ينال جزاء ما قدم من خير أو شر، وفيه ترغيب وتحذير.
وتدل على أن كل معبود يُصْنَعُ لا ينفع ولا يضر، ولا يقدر على دفع عقوبة
عمن عَبَدَهُ، ولا شفاعة له غير اللَّه تعالى، فإن من عبده يجازيه بنعيم دائم في الجنة.