قوله تعالى:
(قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39)
يقال: لم دخلت (ما) في قوله:"فَإمَّا يَأْتِيَنكُّمْ مِنّي هُدًى"؟
قلنا: دخلت مع (إن) للجزاء ليصح دخول النون للتوكيد في الفعل؛ إذ لو
أسقط لم يجز دخول النون. فأما الأمر والنهي فتدخل النون فيه من غير (ما) ؛ لأن
الأمر والنهي يشتد الحاجة فيهما إلى التأكيد، والنون تلحق للتأكيد؛ فلذلك كان من
مواضعها، وفي القسم تدخل إذا كان فيه لام، قال اللَّه تعالى: (وَتَاللَّهِ لَأكيدَنَّ أصنامكم)
وقال الشاعر:
اسْتَقْدِرِ اللَّه خَيْرًا وارْضَيَنَّ بِهِ ... فَبَيْنَمَا العُسْرُ إِذْ دَارَتْ مَيَاسِيرُ
وقد تدخل في الاستفهام أيضًا، قال:
أَفَبَعْدَ كِنْدَةَ تَمْدَحَنَّ قَبِيلاَ
وقوله:"فَإمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ"شرط وجوابه الفاء، و (مَنْ) بَعْدَهُ من قوله: (فَمَنْ) شرط
آخر، وجوابه الفَاء من بعده"فَلا خَوف عليهم)."