(الأحكام)
تدل الآية على أنه تعالى وَكَّلَ جماعة تقبض أرواح بني آدم فلذلك قال:"رسلنا"،
وقد بَيَّنَّا أنهم أعوان ملك الموت يقبضون الأرواح بأمره، فالجميع يضاف إليه، فلا
تناقض بين هذه الآية، وبين قوله: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ) .
وتدل على أن الملائكة يقبضون الأرواح فقط؛ لأن الموت عرض يضاد الحياة لا
يقدر عليه غير اللَّه، والروح هو النَّفَسُ الذي في مخارق الإنسان، فينتزعها الملك بآلة
يعطيها اللَّه تعالى إياه.
وتدل على أنهم مأمورون، ومُعَرَّفُون وقت الموت.
ومتى قيل: كيف يقع التوفي؟
قلنا: يزيلون الروح عن أماكنها من البدن، فلا يعيش معها، ويجوز أن ينتقض
كثير من الأبنية الباطنة، ثم يخلق اللَّه تعالى الموت كمن يخرجه الواحد منا ثم يخلق
اللَّه تعالى الموت، ومن يقول: الموت ليس بمعنى يقول: إنها بطلان ما تحتاج الحياة
إليه، وقد قال بعضهم: إنهم يسألون اللَّه تعالى فيقع التوفي، فيضاف ذلك إليهم
مجازًا، وليس بصحيح، والوجه ما ذكرناه أولًا.
ومتى قيل: فما فائدة هذه الواسطة؟
قلنا: مصلحة لهم لأنه صار من تكليفهم، ولطفًا لنا، وتدل على أن علينا حَفَظَةً
تحفظ أعمال بني آدم.
ومتى قيل: فهل تلحقهم مشقة؟
قلنا: نعم، ولذلك صار من تكليفهم، ولأنهم مع جلالة حالهم وعظمتهم إذا
شاهدوا سوء أفعال الفساق يشق عليهم، وكَتْبُهُ ذلك تكليف لهم ولطْفٌ لنا.
وتدل على المعاد والبعث.