ويقال: ما معنى جعلهن على الجبال؟
قلنا: مثل ضربه اللَّه تعالى له كما أنه دعا الطيور فأجابته كذلك أراد الله البعث
ينادي فيجيبون من أرباع الأرض، وأقاليمها، وأطرافها"ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا"قيل:
عَدْوًا.
وقيل: مشيًا عنى أرجلهن؛ لأنه أبلغ في الحجة.
وقيل: طيرانا، وليس يصح،
لا يقال للطير: سعى إذا طار.
وقيل: يأتينك وأن تسعى سعيًا، ففي الكلام حذف،
وهو أنه قطع ودعا فأجبن وأتين، وروي أن كل جزء كان بصير إلى جملته، وكل دم
وريش يصير إلى الأجزاء حتى صار طائرًا حيًّا يسعى.
ويقال: لم أجيب إبراهيم بما سأل، ولم يجب موسى في قوله: (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) ؟
قلنا: مَنْ حَمَلَ الرؤية على الإدراك ذكر أنه سأل عن قومه، وإنما لم يُجب لأنهم
أحالوا في السؤال، وَمَنْ حَمَلَهُ على علم الضرورة لم يجب؛ لأن العلم الضروري بِاللَّهِ
لا يصح مع بقاء التكليف، بخلاف إحياء الميت.
وقيل: لأن الأحوال تختلف
بالمصالحِ في الأوقات.