قوله:"وِإنْ تُبْدُوا"تظهروا"مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ"تكتموه، قيل: إنه خاص في
الشهادة، عن ابن عامر وجماعة.
وقيل: في جميع الأحكام المتقدمة في السورة خُوِّفُوا
من العمل فيها على خلاف الصحة بإضمار خلاف العلانية.
وقيل: إنها في موالاة
الكفار يعني إن تخفوا أيها المؤمنون ما في أنفسكم من ولاية الكافر أو تظهروه، عن
مقاتل والواقدي.
وقيل: إنها عامة في كل شيء.
"يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ"يعني ما تبدون وتكتمون يجازيكم بها.
وقيل: إنها منسوخة بقوله تعالى:"لاَ يُكَلِّفُ اللَّه نَفْسًا إِلَّا"
وُسْعَهَا"وهذا لا يصح؛ لأن تكليف ما ليس في الوسع لا يجوز [1] فكيف ينسخ؟"
وإنما في الآية أنه يؤاخذ بأفعال القلب، وقد ورد عليه آي من القرآن فيحمل أن ما روي في
ذلك: أن قومًا ظنوا أنهم يؤاخذون بالخواطر التي لا تدخل تحت قدرتهم، والوساوس
التي تخطر على قلوبهم، فأنزل اللَّه تعالى الآية الثانية بيانًا للأولى وإزالة لهذا التوهم
الفاسد، قيل: يحاسبكم على ما تظهرون من المعاصي، وما تخفون في أنفسكم من
أفعال القلوب، عن الحسن والربيع وابن عباس، وهو قول أبي علي وجماعة.
وقيل: ما تظهرون من المعاصي، وما تخفون منها، عن الأصم والقاضي وأبي مسلم.
[[1] ] مسألة خلافية، وتفصيلها في أصول الفقه.