قوله:"وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ"
قيل: إسلام من في السماوات إسلام الملائكة،
وإسلام من في الأرض إسلام المؤمنين.
"طَوْعًا وَكَرْهًا"فيه أقوال: منهم من أسلم طائعًا، ومنهم من استسلم بالذلة، عن عامر والزجاج وأبي علي، قال القاضي: أما
الطوع فمعروف، وأما الكره فتعذر الامتناع مما ينزل به من الآلام والشدة.
وقيل: أسلم المؤمنون طوعًا والكافرون عند موتهم كرهًا، عن قتادة كقوله:(فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ
إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا).
وقيل: المراد انقيادهم فيما يتصرف فيهم عند خلقه
وإعادته، عن الأصم.
وقيل: أراد من انقاد له على الخصوص، عن الحسن.
وقيل: أسلم بالإقرار والعبودية، وإن كان فيهم من أشرك في العبادة كقوله تعالى:(وَلَئِنْ
سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ)عن أبي العالية ومجاهد.
وقيل: أسلم بحاله
الناطقة عنه عند أخذ الميثاق عليه، عن ابن عباس، قال الحسن والمفضل: الطوع
لأهل السماوات خاصة، وأهل الأرض منهم من أسلم طوعًا، ومنهم من أسلم كرهًا.