ويقال: لم كرر نفي الهداية عنهم؟
قلنا: قيل: تأكيدًا وإياسًا لهم.
وقيل: الأول في المرتدين والثاني عام في سائر الكفار.
"أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيهِم لَعْنَةَ اللَّهِ"
وإنما ذكر اللَّه تعالى وعيد الكفار في آي من القرآن
ليكون مقرونًا بذكرهم في جميع المواضع، ولكن يلعنهم كما ذكر كما يُصلَّى على النبي - صلى الله عليه وسلم - متى ما ذكر، ويترحم على المؤمنين كلما ذكروا، ولعن اللَّه إبعاده إياه من
الخير والثواب"وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ".
ويقال: لم عم جميع الناس، ومن يوافقه لا يلعنه؟
قلنا: فيه وجوه:
الأول: أنه له أن يلعنه وإن كان لا يلعنه لجهله، عن أبي مسلم.
والثاني: أنه في الآخرة يلعن بعضهم بعضا فقد لعنه الجميع.
الثالث: أن الناس على الخصوص والمراد به المؤمنون، عن الأصم وأبي علي
والقاضي كأنه لا يعتد بغيرهم، ولما ذكر لعن الثلاثة قيل: (أجمعين) .
الرابع: وهو الأصح أن لا مكلف إلا وهو يلعن المبطل، فكأنه يلعن نفسه، وهو
لا يعلم.