(نزول الملائكة)
أجمع أهل التفسير والسير أن اللَّه تعالى أنزل الملائكة يوم بدر، وأنهم قاتلوا،
غير الأصم، فإنه أنكر ذلك أشد الإنكار، والذي يبطل قوله القرآن وإجماع الأمة قبله
وما روي في الآثار والسير حتى دخل في حد التواتر، واستدل الأصم بقوله تعالى:
(وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ) قال: فكيف يقلل، وهم خمسة آلاف وستة آلاف،
وروي أن المشركين رأوهم، قال: ولأنه لو كان كذلك لم يكن في الوقعة معجزة،
وإنما يكون كما جرت العادة بين الناس بغلبة الكثير على القليل.
قلنا: أما الأول فلم يرهم المشركون، وإنما رُئِيَ بعضهم في وقت دون وقت،
ويجوز أن يروهم ومع ذلك يقللهم في أعينهم، كما قلل الناس في أعينهم معجزة.
وعن الثاني: أن المعجزة بإمداد الملائكة والنصرة، فلا مانع يمنع من ذلك.
وروى ابن أبي أوفى أنه تعالى أمدهم يوم بني قريظة والنضير، أمدهم بثلاثة
آلاف، واختلفوا في (أحد) على أقوال: فمنهم من قال: نزلوا وهزموا المشركين، فلما
عصى أصحابه صعدوا، ومنهم من قال: وعدهم بنزولهم إن صبروا، فلم يصبروا فلم
ينزلهم، ومنهم من قال: لم يمدهم يومئذ أصلًا.
وقيل: إنه أمدهم يوم الأحزاب حتى
انصرف المشركون إلى مكة.