(الأحكام)
في الآية دلالة قاطعة على أن القتل والصلب لم يقع على عيسى، وأجمع
المسلمون على ذلك، وخالفهم اليهود والنصارى مع ادعائهم أنه إله أو اتحد به الابن،
اختلفوا في أن القتل والصلب على ماذا وقع مع اتفاقهم على أنه قتل وصلب، فمنهم
من قال: المسيح ناسوت ولاهوت، فالقتل والصلب وقع عليه من جهة ناسوته، لا من
جهة لاهوته، ومنهم من قال: اتحدا اتحادًا فعادا شيئًا واحدًا، فالصلب والقتل وقع
على مجموع اللاهوت والناسوت.
ومتى قيل: أليس اليهود والنصارى رووا أنه قتل، وهذا تواتر؟
فجوابنا أن من شرط التواتر كثرة الرواة في الطرفين والوسط، ولم يوجد.
وتدل على أن اختلافهم في أمر المسيح لم يكن عن يقين، وإنما قالوا ذلك ظنًّا
وتخمينا، وتدل على أن عيسى مرفوع، وحقيقته الرفع إلى السماء على ما روي في
الخبر، وهو جائز لا مانع منه، فلا وجه لإنكاره، وأجمع المفسرون على ذلك، وإنما
تفرد أبو مسلم بإنكاره، وما ذكره يحتمل، غير أن الإجماع سبقه، وهو محجوج به.