ومتى قيل: كيف صدوا الناس عنه؟
قلنا: بقولهم: ما نجد وَصْفَهُ في الكتاب، وما نعرفه، وإنما النبي - صلى الله عليه وسلم - المبشر به
من ولد هارون ومن ذرية داود ونحوه، فيصرفون الناس عن اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وجمع
بين الكفر والصد، وغلق الوعيد بكل واحد منهما تفحيشًا لحال اليهود وبيانًا أنهم
كفروا، وحملوا غيرهم على الكفر.
ثم وصفهم أيضًا
وآيسهم من رحمته فقال تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا"فجمع بين الكفر والظلم،
قيل: كفروا بِاللَّهِ وظلموا محمدًا بالتكذيب.
وقيل: كفروا بِاللَّهِ وظلموا بمحاربتهم
عباد اللَّه.
وقيل: جمع بينهما ليبين أن الوعيد يلزمهم مع الكفر على كل ذنب؛ لأن
الكافر لا يكون له صغيرة وذنوبه كلها كبائر.
وقيل: تفحيشًا لحالهم من جمعهم بين
سائر المعاصي.
وقيل: إنه على تقدير: والَّذِينَ ظلموا، فيكون الوعيد للفريقين كما
قال حسان:
فَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللَّه مِنْكُمْ ... وَيَمْدَحُهُ وًينْصُرُهُ سَوَاءُ
أي ومن يمدحه.