(الأحكام)
تدل الآية على تحريم ما ذكر وفصل، قال قتادة: إنما خص هذه الأمور بالذكر؛
لأن القوم كانوا يستبيحون ذلك أجمع إما على تفرق في تحليله، أو اجتماع، فبين
التحريم.
ويدل قوله:"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ"على أنه أتم اللَّه الدين وأنه لا يحتاج فيه إلى شيء
آخر خلاف ما تقوله الغلاة والرافضة.
وتدل على أن الدين خلال كثيرة حتى يصح فيه الإتمام والإكمال، وتدل على أنه
اسم لأفعال الجوارح.
وتدل على أن الدين والإسلام واحد.
ومتى قيل: أليس عندكم أنه يحتاج فيه إلى النظر والقياس والاجتهاد، كذلك عندنا يحتاج إلى إمام؟
فجوابنا أنه تعالى إذا بين الأصول ونصب الأدلة فقد أزاح العلة، فمن ترك النظر
فمن جهته أتي كما نقول في العقليات، فأما عندكم فالمكلف لا يمكنه التوصل
إلى ذلك بنفسه.
وتدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - آخر الأنبياء، وأن شريعته لا تنسخ؛ لأنه لو جاز بعده نبي لما
استقر الدين على هذا الحد.
وتدل على أنه لا يجوز اخترامه بعد ذلك كما يجوز تنقيته بخلاف ما قبل الإتمام.
وتدل على أن نعم الدين هي المعتد بها لذلك قال: (وَأَتْمَمْتُ عَلَيكُمْ نِعْمَتِي) .
وتدل على أن المضطر مستثى من التحريم.