قوله:"النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا"انقادوا لله وجميع الأنبياء هذه صفتهم، يعني انقادوا لحكم اللَّه فلم يكتموه كما
فعل هَؤُلَاءِ، ومنه قوله: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)
وقيل: المسلمون الَّذِينَ يقَومون بأمر اللَّه.
وقيل: أسلموا أنفسهم إلى اللَّه.
وقيل: انقادوا لما
في التوراة ودانوا به ولزمهم الحكم به، وهو من لدن موسى إلى أيام عيسى - عليه السلام -
وقيل: أراد محمدا في حكمه بالرجم على اليهود عن الحسن وقتادة وجماعة.
"وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّه فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ"فيه أقوال:
الأول: قيل: المراد به الجاحد لحكم اللَّه، عن ابن عباس وعكرمة قالا: ومن
أقر ولم يحكم بما أنزل اللَّه فهو ظالم فاسق، وهو قول الأصم.
الثاني: هو في اليهود خاصة، وليس معناه المجاراة، ولكن إشارة إلى معهود
وهم اليهود، عن قتادة والضحاك، وأبي علي واختيار القاضي، وروى البراء بن عازب
عن النبي، صلى الله عليه وسلم - (أن الآيات الثلاث كلها في الكافرين) ، وعن حذيفة أنها نزلت في
اليهود والنصارى.
الثالث: أنه عام في جميع من غَيَّرَ حكم اللَّه عن ابن مسعود والسدي وإبراهيم، قال عطاء: هو كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق، كأنه يذهب إلى أنه كفر نعمة، لا كفر جحود، ولا كفر بِاللَّهِ، وعن طاوس: ليس بكفر ينقل عن الملة والدين كمن يكفر بِاللَّهِ واليوم الآخر.
الرابع: من لم يقر بأنه حكم اللَّه، وروي عن الحسن: من لم يتخذ ما أنزل اللَّه دينًا فهو كافر، وهذا أقرب من الأول.