فهرس الكتاب

الصفحة 2298 من 4213

(الأحكام)

الآية تدل على أنه تعالى ولي المؤمنين وناصرهم والذاب عنهم، وكذلك

الرسول، والمؤمنون بعضهم لبعض، واستدل كثير من الشيعة بالآية على إمامة أمير

المؤمنين، وأنه المراد بالآية، وقَوَّوهُ بأن قوله:"وهم"واو الحال، والزكاة في حال

الركوع، ولم يروَ ذلك إلا عن أمير المؤمنين، وأيدوه بما روي من سبب النزول، وبأن

الولي يراد به الأولى تدبيره وتصرفه؛ لأنه خطاب للمؤمنين بإيجاب الولاية عليهم،

فوجب أن يكون الواجب له ذلك عليهم، ولأن حقيقة الركوع في الشرع هو الانحناء

في الصلاة، فلا يجوز العدول عنه إلى المجاز من غير دلالة، ولأن قوله:"إنما"

يوجب التخصيص، ولا معنى يوجب في التخصيص إلا الإمامة، ولأن أمير المؤمنين

مراد بالآية بالاتفاق، وغيره مختلف فيه.

وأكثر المفسرين وكثير من شيوخنا كأبي علي

وغيره حملوه على عمومه، وقالوا: الذي يدل عليه أن اللَّه تعالى ولينا لا بمعنى

الإمامة، لكن بمعنى النصرة، فكذلك ما عطف عليه، ولأن الآية وردت عقيب المنع

من موالاة اليهود، ثم أثبت بهذه الآية موالاة المؤمنين، فالمراد بهذا الإثبات ما أريد نفيه بما تقدم، فالواجب حمله على كل المؤمنين، ولأنه لا يترك بخبر واحد وجوه من الحقائق في الكتاب:

منها قوله:"آمنوا"، وقوله:"يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ"

رَاكِعُونَ"ولأنه وَصَفَهُمْ بأداء الزكاة، والخاتم لا يكون زكاة، والظاهر من حال أمير"

المؤمنين أنه لم تجب عليه الزكاة، فَأَنْ تحمل هذه الوجوه على ظاهرها أولى من

العدول لخبر واحد، ولا يعلم صحته، وقد استقصينا الكلام فيه في كتاب الإمامة.

وتدل على أن الغلبة في الحقيقة لحزب اللَّه، وإن لَحِقَهُمْ في الظاهر وَهَنٌ؛ لأن

المعتبر بالعاقبة، أو الغلبة بالحجة.

وتدل على أن من شرط أن يكون من حزب اللَّه أن يتولى اللَّه ورسوله والمؤمنين، فيبطل قول المرجئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت