قوله:"فَلاَ خَوْفٌ عَلَيهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ"أي: لا يلحقهم خوف ولا حزن.
ومتى قيل: أليس يلحقهم أهوال القيامة؟
قلنا: فيه قولان:
الأول: لا، بل يزيدهم سرورًا، عن أبي علي.
الثاني: ذلك عارض يزول فلا يعتد به، عن أبي القاسم.
(الأحكام)
تدل الآية على أن أهل الكتاب ليسوا على شيء، فتدل على بطلان تمسكهم بما
تمسكوا به.
وتدل على أن المؤمنين لا يخافون، ولا يحزنون في الآخرة؛ لأن الآية مطلقة،
بخلاف قول أبي القاسم.
ومتى قيل: إذا كان المنزل يزيدهم طغيانًا دل أنه أراد بإنزاله طغيانهم؟
فجوابنا: ليس كذلك، والمراد أنهم عنده يصيرون كذلك؛ لقوله تعالى حكاية عن إبراهيم:
(رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ) وكما يقال: ما زدتك بالموعظة إلا شرًّا.