قوله:"ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ"أي لا يُمْهَلون إذا نزل الملك، ولم يؤمنوا، فكان
نزوله لا ينفعهم، ويضرهم إهلاكهم، فلم يك لهم فيه مصلحة.
ومتى قيل: لِمَ لَمْ ينظروا عند نزول الملك؟
قلنا: إجراء على سنة من قبلهم ممن طلب الآيات فلم يؤمن، فأهلكوا بعذاب
الاستئصال كعاد وثمود زجرًا عن التحكم على اللَّه في الآيات.
وقيل: لأن في إمهالهم
تسهيل الكفر؛ لأنه إذا أتاهم بالآيات الباهرة والمطلوبة فلم يؤمنوا ولم يضرهم كانت
تسهيلًا للكفر.
وقيل: لأنه يوجب كون المعلوم والإيمان ضرورة، فلا يصح معه
التكليف.
وقيل: لأنهم لا يخلو إما أن يريدوا نزول الملك على صورته، فيؤدي إلى
بطلان التكليف حيث يصير الإيمان ضرورة أو على صورة بشر، فيبقى اللبس، وذلك
لا يجوز على اللَّه تعالى.
قوله:"وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا"أي لو جعلنا الرسول ملكًا
لجعلناه رجلًا في صورة البشر، قيل: لأن الحكمة تقتضي ذلك؛ حيث إن الإنسان
بالإنسان آنس، وإلى إجابته أقرب.
وقيل: لأنه لا يمكنهم أن يروا الملك في صورته،
عن ابن عباس.
ومتى قيل: كيف يكون تلبيسًا لو نزل الملك بصورة الإنس؟
قلنا: كانوا معتقدين أنه من الإنس، وليس كذلك، ولبسهم أنهم يقولون
لضعفهم: إنهم بشر مثلكم.