ومتى قيل: فأي فائدة في إماتتهم؟
فجوابنا: لا بد من فائدة، وإن لم يعلم تفاصيلها.
وقيل: الفائدة يجوز أن تكون
ما يلحق الكافر من الغم والحسرة حتى يتمنوا مثل حالهم، ويجوز أن يكون فيه سرور
لأهل التفضل من الأطفال وغيرهم، ولا يكون عيبًا.
ومتى قيل: فلو بقَّاهم فأي فائدة فيها؟
فجوابنا: يجوز في كثير منهم أن يبقيهم ثوابا لأهل الجنة لحسن صورهم
وأصواتهم، أو عقابًا لأهل النار كالمؤذيات.
فإن قيل: فَمَنْ المكلَّف مَنْ يجب حشره عقلًا وسمعًا؟
قلنا: من استحق الثواب فلا بد من حشره عقلًا، فأما أهل العقاب فيجوز ألَّا
يحشرهم لأنه حق له فيجوز أن يسقطه، فأما من له عوض فعلى ما ذكرنا.
ومتى قيل: فإذا كان المقصود من الحشر الانتصاف، فلو قدرنا ظالمًا لا عوض له
فكيف يكون حاله؟
فجوابنا: فيه ثلاثة أقوال:
الأول: يعطيه اللَّه تعالى من فضله.
الثاني: أنه لا يمكنه من الظلم إلا ويعلم أنه يأتي يوم القيامة مستحقًا من
الأعواض ما يرضي خصومه.
والثالث: لا يُمَكنُه إلا وهو في الحال مستحق للعوض.
ومتى قيل: لا يجوز أن يموت حيوان لا عوض له؟
قلنا: يجوز بأن يموت من غير ألم.