فهرس الكتاب

الصفحة 2551 من 4213

قوله:"انظُرْ"يا محمد"كَيفَ نُصَرّفُ الآيَاتِ"

نبينها من جهات، مرة من جهة النعمة، ومرة من جهة الشدة.

وقيل: تصريف

الآيات إحداثها دالة على المعجزة، وتدل على فاعلها، وقدرته وعلمه ونبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -

وصدقه،"ثُمَّ هُمْ"يعني الكفار"يَصْدِفُونَ"يعرضون، عن ابن عباس والحسن ومجاهد

وقتادة والسدي، وهو تعجيب منه تعالى لنبيه كأنه قال: انظر إلى رحمتي في تصريف

الآيات وإعراضهم عنها وكفرهم، وإنما كرر"انظر"لأنه عَجَّبَ أولًا في تتابع نعمه

عليهم وإظهار دلائله من تصريف الآيات وضروب الأعمار، وعجب ثانيًا من إعراضهم

عنها، وكلاهما عجيب.

ومتى قيل: كيف خاطب بهذا من لا يعرفه؟

قلنا: قيل: يصح بأن يكشف له الأدلة على إثباته، وبطلان ما يعبدون من دونه،

وقيل: كانوا يقرون بِاللَّهِ تعالى، ويعبدون الأصنام لتقربهم إلى اللَّه.

قوله:"بَغْتَةً"فجأة"أَوْ جَهْرَةً"علانية، وإنما قابل البغتة بالجهرة؛ لأن البغتة تتضمن الخفية؛ لأنه يأتيهم من حيث لا

يشعرون.

وقيل: بغتة ليلًا وجهرة نهارًا، عن الحسن.

"هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ"

أي لا يهلك بذلك إلا الظالم الكافر.

وقيل: كانوا يستدعون العذاب فبين أنه إذا نزل

فإنما يهلك الظالم، ولا أحد يدفع عنهم.

وقيل: إن العذاب وإن عم فالمعذَّب به

الظالم، فأما المؤمن ومن لا يستحق العقاب فذلك محنة يستحق بها الأعواض

والثواب، فلا يكون هلاكًا كالأمراض النازلة بالأنبياء، والمراد بهذا العذاب عذاب

الدنيا دون عذاب الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت