فهرس الكتاب

الصفحة 2616 من 4213

ثم اختلف هَؤُلَاءِ فقيل: إنه ذكر ذلك على وجه الحجاج لقومه؛ لأنهم كانوا يعبدون النجوم،

ويزعمون أنها المدبرة، فقال: هذا ربي، والمراد أهذا ربي؟ استفهامًا وإنكارًا، ثم عقبه

بما يبطله من الاستدلال، وهو جواز الأفول والحركات والسكنات، ويجوز حذف

حرف الاستفهام، قال الشاعر:

لَعَمْرُك ما أدري وإن كُنْتُ دارِيًا ... بِسَبْعٍ رَمَيْنَ الجَمْرَ أَمْ بِثمانِ

غير أن حذف حرف الاستفهام ضعيف لا يجوز إلا في ضرورة الشعر.

وقيل: إن

آزر أبا إبراهيم - لخوفه على إبراهيم - حمله إلى سَرَب، فلما شب وعقل دنا من

باب السرب فرأى الكواكب والشمس والقمر، وقد خطر بقلبه إثبات الصانع فراعه ما

شاهد من نوره، فقال: هذا ربي ثم استدل على حدوثه بجواز الأفول، وقال: لا أحب

الآفلين، وليس في هذا الوجه بيان المقصود، فإما أن يحمل على أنه قاله قبل البلوغ

فيعود إلى ما تقدم، أو على وجه الاستدلال فيعود إلى ما نذكر، أو يقول: قاله

اعتقادًا، وقد بينا أنه لا يجوز.

وقيل: إنه قال ذلك في حالة النظر على وجه التقسيم والسَّبْر لا على وجه الخبر

كما فعله المستفسر فيقول: يجوز أن يكون ربًا ويجوز ألا يكون.

وقيل: إنه قال ذلك بيانًا لاستحالة ما يزعمه قومه؛ أي هذا ربي في زعمكم،

وعلى ما تظنون، وإنما يصح إبطال قول الخصم بعد ذكر اعتقاده، ونظير ذلك قوله

تعالى: (وَانظُر إِلَى إِلهِكَ) أي في زعمك واعتقادك.

وقيل: في الآية اختصار تقديره: قال: يقولون: هذا ربي، ونظيره في حذف القول قوله سبحانه: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا) أي: ويقولان ربنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت