(الأحكام)
تدل الآية على عظيم ما يناله العصاة يوم القيامة من الذل والخزي بالانفراد عن
كل ظهير ومعين وشفيع، وتركهم أموالهم لغيرهم، وتعذيبهم، وفيه حيث على الزهد
في الدنيا، وذم الشح بالمال من حيث لا ينتفع بماله مع تمكنه أن يستحق بماله نعيم
الأبد، فتطول حسرته، وتكبر ندامته.
وتدل على الحث على اقتناء الطاعات التي بها ينال الفوز، لا اقتناء المال الذي
يتركه، ولا ينتفع به؛ لأن تقدير الآية: إنا خلقناكم ولا مال معكم ولا معين، ثم
خولناكم المال والخدم، ثم تركتم جميع ذلك، وجئتم فرادى، لا يصحبكم منه شيء،
ولا ينفعكم، والعاقل من تفكر في هذا، علم أن الاغترار بها من شأن الجهال، دون
العقلاء، وأن العاقل من اتبع طاعة اللَّه التي بها ينال فوز الدارين.