(الأحكام)
تدل الآية على أشياء:
منها: النهي عن سب الأصنام لوجهين: أحدهما: أنها جماد لا ذنب لها،
والثاني: لكون ذلك مفسدة مؤدية إلى كفر.
ومتى قيل: فما الذي يجب؟
فجوابنا: بيان بغضها، وأنه لا يجوز عبادتها، وأنها لا تضر ولا تنفع، ولا
تستحق العبادة، وهذا ليس بسب، وعلى هذا قال أمير المؤمنين يوم صفين: لا
تسبوهم، ولكن اذكروا قبيح أفعالهم.
ومنها: أن ما يؤدي إلى كفر وقبيح لا يحل أن يُفْعَلَ؛ لأنه لما كان المعلوم أن
سبها يدعو إلى سبهم رَبِّ العزة وكفرهم به مَنَعَ منه تعالى، فمن هذا الوجه تدل على
أنه لا يفعل ما يدعو إلى المعصية؛ إذ لو جاز أن يفعله هو لجاز أن يبيح لنا ذلك.
ومنها: تدل الآية على وجوب الدعاء إلى الدين على وجه لا يؤدي إلى التنفير؛
لأن المعلوم من حال الصحابة أنهم لم يذكروا الأصنام بما لا يجوز، وإنما النهي لما
يؤدي إلى الكفر والتنفير.